وقيل: إذا رأوا أهوال يوم القيامة وإن عليهم ما كان عليهم (¬١) من عذاب القبر، حتى كان ذلك كالنوم في جنب ما صاروا إليه.
قوله تعالى ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾: قال عبد الرحمن بن زيد: ثم يرون اليقين الذي لا يمكن دفعُه، فيقولون معترفين شاهدين على أنفسهم بالكذب في الدنيا: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ وهو البعث للحساب والجزاء ﴿وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ في الإخبار عنه (¬٢).
وقيل: ﴿عَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ قولُ الملائكة لهم حين قالوا: ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ وفيه توبيخهم (¬٣).
وقيل: هو قول المؤمنين لهم.
ثم قوله: ﴿هَذَا﴾ عند بعضهم يوصل بقوله: ﴿مِنْ مَرْقَدِنَا﴾؛ أي: من هذا المرقد، وجوابهم: ﴿مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾، وعند بعضهم يبتدأ من قوله: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾.
* * *
(٥٣ - ٥٤) - ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (٥٣) فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
قوله: ﴿إِنْ كَانَتْ﴾: أي ما كانت إعادتهم (¬٤)، وقيل: أي: النفخة.
﴿إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾: أي: إلا نفخةً واحدةً في الصُّور.