كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ [الرعد: ٢٣ - ٢٤]، ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا﴾ [الزمر: ٧٣].
وهو بشارةٌ بدوام السلامة لهم.
وقيل: ﴿سَلَامٌ﴾؛ أي: خالص لهم ما يتمنونه ﴿قَوْلًا﴾؛ أي: حقًّا وصدقًا (¬١) ﴿مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾.
قيل: تقييده باسم الرحيم دليل على أن العاصيَ ينال ذلك أيضًا.
وقال الإمام القشيري ﵀: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ﴾ قيل: لو علموا عمَّن شغلوا لَمَا تهنَّوا بما فيه شغلوا.
وقيل: شغلهم تأهُّبهم لرؤية مولاهم.
وقيل: هذا خطاب من اللَّه لمن بقي من العُصاة في العَرَصات، يقول اللَّه لهم: إن أصحاب الجنة اليوم لا يتفرغون لكم لأشغالهم، ولا أهلَ النار لأهوالهم، فليس لكم اليوم إلا نحن (¬٢).
* * *
(٥٩ - ٦٠) - ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (٥٩) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾.
﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾: أي: يقال لهم: تميَّزوا عن أهل الجنة، فإنهم يُجزون على ضدِّ ما تجزون (¬٣).