(٦٧) - ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾.
﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ﴾: أي: لبدَّلنا خِلقتَهم وقَلَبْنا بِنْيَتهم فصيَّرناهم جمادًا.
﴿عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾؛ أي: مكانهم، كالمَقام والمَقامة فما استطاعوا مضيًا ولا يرجعون.
قرأ عاصم في رواية أبي بكر: ﴿على مكاناتهم﴾ على الجمع (¬١)؛ لأن الممسوخين جماعة ولكلِّ واحد مكانةٌ؛ يقول: نَقدِر أن نفعل بهم ذلك في الدنيا كما أنطقنا جوارحهم في العُقبى، ويستحقُّون ذلك لكفرهم، لكنَّا لا نعاجلهم؛ ليتوبوا وليشكروا نعمتي عليهم.
وقيل ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾: لحوَّلنا أبصارهم عن الضلال إلى الهدى ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾ فاهتدوا إلى طريق الحق ﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ ولكن كيف يبصرون ولم أشأ ذلك فلم أفعل بهم ذلك (¬٢).
﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾ قيل: لأقعدنا أرجلهم فلم يتقدموا ولم يتأخروا.
* * *
(٦٨) - ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾: قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو والكسائي بفتح النون الأولى وتسكين الثانية وتخفيف الكاف وضمها على الفعل الثلاثي.