﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾: أي: خلقها وأوجدها، وإذا قدر على إيجادها بداءً قدر على إعادتها.
﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾: ثم قرن هذا بما هو أبلغ منه في الدلالة على كمال القدرة فقال:
* * *
(٨٠) - ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾.
﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ﴾: أي: الرطب ﴿نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾؛ أي: من الشجر ﴿تُوقِدُونَ﴾ ومَن قدر على أن يجعل في الشجر الذي فيه الرطوبةُ نارًا فلا رطوبةُ الشجر تطفئها ولا النار تحرق الشجر، قدر على إحياء الموتى.
قال ابن عباس ﵄: هما شجرتان: المرخُ والعَفَار، فمَن أراد منهم النار قطع منهما مثلَ السواك وهي خضراءُ يقطر منها الماء، فيسحقُ المرخَ وهو ذكر على العَفار وهي أنثى فيخرج منهما نارٌ بإذن اللَّه (¬١)، وذلك قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ﴾ [الواقعة: ٧١ - ٧٢].
وقال (¬٢): في كلِّ شجرٍ نارٌ إلا العُنَّاب (¬٣).
ومن مُثُل العرب: في كلِّ شجرةٍ نارٌ واستَمْجَدَ (¬٤) المرخُ والعَفَار (¬٥).