﴿فَلَا يَحْزُنْكَ﴾ يا محمد ﴿قَوْلُهُمْ﴾ فيك: إنك شاعر وساحر وكاهن وكاذب، وسائرُ وجوه الأذى بالقول.
﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: أي: إنَّا نعلم سرَّهم وعلانيَتهم، إضمارَهم وإظهارهم لك، وسنكافيهم على ذلك.
وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ﴾: قال ابن عباس ﵄: هو أبي بن خلف بن كَلَدة لعنه اللَّه، أتى النبيَّ بعظمٍ حائل ففتَّه بين أصبعيه في يومٍ شديدِ الريح على صَفَاةٍ، فجعل لا ينتهي إلى الصَّفَاة حتى تهبَّ به الريح، فقال: يا محمد، أتزعُم أن اللَّه يحيي هذا وهو رميم كما ترى؟ وهو البالي الذي لا شيء أشدُّ بِلًى منه، فقال له رسول اللَّه ﷺ: "نعم، ثم يُميتك ثم يبعثك ثم يدخلك نار جهنم"، فأنزل اللَّه هذه الآية: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ﴾ (¬١): أولم يعلمْ هذا الكافر أنا خلقناه من نطفة ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾: آل أمرُه إلى أن صار عاقلًا جَدِلًا مُحاجًّا في إحياء الموتى مُظهِرًا ذلك.
* * *
(٧٨ - ٧٩) - ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا﴾: بيَّن لنا شبَهًا لأمر البعث ﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾: نسي أمر خَلْقه كيف كان، وأنه لم يكن كما هو الآن، وإنما كان مَوَاتًا فأُحيي.
﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾: أي: باليَةٌ.