(٧٥) - ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾.
﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾: هو قطع رجائهم منهم.
﴿وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾: قيل: أي: والمشركون للأصنام ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ في التعصُّب لها والذبِّ عنها.
وقال مجاهد: ﴿مُحْضَرُونَ﴾ عند الحساب (¬١)؛ أي: لتشفع لهم، فتكذِّبهم وتتبرَّأ منهم، كما قال: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨١ - ٨٢].
وقيل: ﴿وَهُم﴾؛ أي: الأصنام ﴿لَهُمْ﴾؛ أي: للمشركين ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾؛ أي: هم معتقِدون أنهم يُعِينونهم يوم القيامة كأنهم جندٌ لهم (¬٢).
وقيل: إنَّ كلَّ مَن عبَد شيئًا من دون اللَّه فإنه يؤمَر يوم القيامة باللحوق بمعبوده، فعبَدةُ الأصنام (¬٣) يُجعلون يومَ القيامة جندًا لهم يُجمعون إليها ثم يُحضرون النار جميعًا؛ قال تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨].
وقيل: ﴿وَهُمْ﴾؛ أي: المشركون ﴿لَهُمْ﴾؛ أي: للأصنام ﴿جُنْدٌ﴾ متعصِّبون لهم في الدنيا ﴿مُحْضَرُونَ﴾ النارَ يوم القيامة، لا ينفعهم فيها تعصُّبهم لها.
* * *
(٧٦ - ٧٧) - ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٦) أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾.