أي: مِن الأممِ الماضيةِ الَّذين كانوا أشدَّ منكم قوَّةً، وأكثرَ أموالًا وأولادًا، فإنْ أجابوكَ أنَّهم أشدُّ مِمَّنْ سلَفَ فقلْ لهم:
﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ﴾: أي: خلَقْنا جميعَهم ﴿مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾: أي: لازقٍ باليدِ، والفِعلُ مِن بابِ دخَلَ، يعني: خَلَقَ أصْلَهم منه -وهو آدمُ- ثمَّ خلَقَهم منه، فكيفَ صاروا هم أشدَّ منهم، وكيفَ توهَّموا لشدَّتِهم عند أنفسِهم أنَّهم يُعْجِزونني وأنا خالِقُ جميعِهم، وموجدُهم مِن العدَمِ؟
وقيل: ﴿أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ مِن الملائكةِ والشَّياطينِ والسَّماواتِ والأرضِ وما بينهما، وهو كقولِه ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ﴾ [النازعات: ٢٧] الآياتِ، وقال: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: ٥٧]، وذُكرَ بكلمةِ (مِن) لأنَّه جمعَ بينَ ما يعقِلُ وبينَ ما لا يعقِلُ، فغلَّبَ ما يعقِلُ.
يقولُ: فإذا قدَرْنا على خلْقِ ما هو أشدُّ منهم، فنحن نقدِرُ على إعادتِهم بعدَ موتِهم.
وقال مقاتلٌ: نزلَتْ في أبي الأشَدَّيْنِ، وسُمِّيَ به لشدَّةِ بطْشِه، واسمُه كَلَدَةُ بنُ أسيدٍ (¬١).
وقال محمَّدُ بنُ إسحاقَ: اسمُه أُبيُّ بنُ أسيدٍ (¬٢).
* * *