في تسمُّعهمْ كلامَ الملائكةِ في أشياءَ أُخَرَ سوى الوحيِ، فإذا أخَذوا شيئًا مِن ذلكَ رُجِموا، فذلكَ قولُه:
﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾: أي: لحِقَه شهابٌ؛ أي: نجمٌ راجمٌ.
﴿ثَاقِبٌ﴾: أي: مُضيءٌ، وقيل: نافِذٌ، والثُّقوبُ: التَّوقُّدُ، مِن بابِ دخَلَ.
وقيل: نجومُ الرُّجومِ غيرُ نجومِ الزِّينةِ، تلك ثابتةٌ وهذه سائِرةٌ (¬١) مُتَشتِّتةٌ.
وقال الشَّعبيُّ: لمْ يُقْذَفْ بالنُّجوم حتَّى بُعِثَ محمَّدٌ ﷺ، فلمَّا قُذِفَ بها جعَلَ النَّاسُ يُسَيِّبون أنعامَهمْ ويُعتِقون رقائِقَهمْ يظنُّون أنَّها القيامةُ، فأتوا عبدَ يالِيلَ الثَّقَفِيَّ وكان قد عمِيَ، فقالوا له: قد سيَّبوا أنعامَهمْ وأعتَقوا رقيقَهم، قال: ولمَ؟ قالوا: إنَّ النُّجومَ تهافَتُ (¬٢) مِنَ السَّماءِ، فقال لهم: لا تعْجَلوا، فإنْ كانت نجومٌ تُعْرَفُ فهي عندَ قيامِ السَّاعةِ، وإنْ كانت نجومًا لا تُعْرَفُ فهو أمرٌ حدَثَ، فنظَروا فإذا هيَ نجومٌ لا تُعْرَفُ، قال: فما مكَثوا إلَّا يَسيرًا حتَّى أتاهم النَّبيُّ ﷺ (¬٣).
* * *
(١١) - ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾.
﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾: أي: فاسألِ المشركين يا محمَّدُ: ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾؛