وقالَ أبو معاذٍ (¬١): (سمعتُ إلى قولكَ) بمعنى: (استمعتُ إليه).
يقولُ: إنَّا حفِظْنا السَّماءَ بالكواكبِ الرَّاجمةِ مِن الشَّياطينِ أنْ يتعرَّضوا لسماعِ الوحيِ مِن ملائكةِ السَّماءِ الذين هم الزَّاجراتُ زجرًا، فالتَّالياتُ (¬٢) ذِكْرًا في إنزالِ الوحيِ على الرسُّلِ، ونحرُسُه عن تغييرِهم.
﴿وَيُقْذَفُونَ﴾: أي: يُرْمَون بنجومِ الرُّجومِ، عطفٌ على قولِه: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾.
﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾: أيْ: مِن جوانبِ السَّماءِ.
* * *
(٩) - ﴿دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾.
﴿دُحُورًا﴾: أي: طَرْدًا وإبعادًا ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾: أي: دائمٌ في الآخرة؛ لكُفرِهم وإضلالِهم النَّاسَ وإيهامِهم إيَّاهم أنَّهم يعلمون الغَيْبَ كالأنبياءِ؛ طمَعًا في إفسادِ النُّبُوَّاتِ.
* * *
(١٠) - ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾.
﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَة﴾: أي: سلَبَ السَّلْبَةَ، ومعناه: أخذَ شيئًا مِن كلامِهم بسرعةٍ طالبًا للغَفْلةِ.
وقيل: هذا الاختطافُ ليس في حقِّ الوحيِ، فقد ذكَرَ أنَّه يحفظُه عنهمْ، لكنَّه