﴿مِنْ مَعِينٍ﴾: قال الحسنُ وقتادةُ والضَّحاكُ والسُّدِّيُّ: أي: مِن خمرٍ جاريةٍ في أنهارٍ ظاهرةٍ للعيونِ (¬١).
قيل: هو مفعولٌ مِن عانَه يَعينه؛ أي: نظَرَ إليه بعينِه.
وقيل: هوَ فعيلٌ مِن المَعْنِ، وهو الإمعانُ في الجَرْيِ؛ أي: الشِّدَّةُ والسُّرعةُ.
* * *
(٤٦ - ٤٧) - ﴿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾.
﴿بَيْضَاءَ﴾: صفةٌ لـ (الكأسِ)، وبياضُها بصفاءِ ما فيها.
﴿لَذَّةٍ﴾: أي: لذيذةٍ، واللَّذُّ نعتٌ كاللَّذيذِ؛ كالطَّبِّ في معنى الطَّبيبِ (¬٢)، والهاءُ للتَّأنيثِ.
﴿لِلشَّارِبِينَ﴾: أي: لشاربِيها، ليست كخمورِ الدُّنيا في كراهةِ الطَّعمِ.
﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾: قال قُطْرُبٌ: أي: لا تغتالُ عقولَهم كخمورِ الدُّنيا (¬٣)؛ أي: لا تَذْهَبُ بها. وأصلُه: الإهلاكُ في الخفاء، و"قدْ قتلَه غَيْلةً واغتالَه"، أيْ: قتلَه في خُفْيةٍ.