قيل: كانا أخوينِ، وهما المذكوران في قولِه: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ﴾ [الكهف: ٣٢]، وقد بيَّنا القصَّةَ في سورةِ الكهفِ، قاله الكلبيُّ (¬١).
وقيل: كانا شريكين على ما نُبيِّنُ.
وقيلَ: أرادَ به قرينَه مِنَ الشَّياطينِ كان يوسوسُ إليه بالتَّكذيبِ بيومِ البعثِ، ﴿يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ الآياتِ.
قال ابنُ عبَّاسٍ: كانا شريكَين أحدُهما قُطْرُوسُ وهو الكافرُ، والآخرُ يَهودا وهو المؤمنُ، فاستجمَعَ لهما ثمانيةُ آلافِ دينارٍ، وكان أحدُهما مُحترِفًا، والآخرُ لا حِرْفةَ له، فقال المحترفُ لصاحبِه: ليستْ لك حِرْفةٌ، وما أُراني إلَّا مُفارقَكَ ومُقاسمَكَ، فقاسَمه وفارقَه، ثمَّ إنَّ قُطْرُوسَ اشترى دارًا بألفِ دينارٍ، فدعا صاحبَه، فقال: كيف ترى هذه الدَّارَ؟ قال: حسَنةً، ثمَّ خرجَ وتصدَّقَ بألفِ دينارٍ، وقال: يا ربِّ! أسألكَ (¬٢) دارًا في جنَّتِكَ، ثمَّ إنَّ الكافرَ تزوَّجَ امرأةً، وأنفقَ عليها وفي أمرِها (¬٣) ألفَ دينارٍ، فدعا صاحبَه، فقال: كيفَ ترى زوجتي؟ قال: ما أحسنَها! ثمَّ خرجَ وتصدَّقَ بألفِ دينارٍ، وسألَ ربَّه تعالى أنْ يُزوِّجَه مِنَ الحُورِ العِينِ، ثمَّ اشترى صاحبُه بألفَيْ دينارٍ بُسْتانين، فدعا صاحبَه فقال: كيفَ تراهما؟ قال: بُستانين خَضْراوين حَسَنين، ثمَّ