بمعذَّبين، وما نحن بمبعوثين (¬١)، ويُكْثِرُ هذا القولَ، فيذكُرُه في (¬٢) هذه الحالةِ، ويقولُ: أهكذا تقولُ الآن: ما نحنُ بميِّتين إلَّا موتتَنا الأولى حينَ كنَّا نُطَفًا، ثمَّ أحيانا اللَّهُ، وما نحن بمعذبين بعدَما نموتُ؛ أي: لا نُبعَثُ بعدَه، أو لا نُعذَّبُ بقولِنا: (لا بَعْثَ)؛ لأنَّه حقٌّ وصدقٌ.
وقيل: (وما نحن بميتين): بمُهْلَكين بعقابِ اللَّهِ في الدُّنيا كما نُتَوعَّدُ به، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ في الآخرةِ؛ لأنَّه لا آخرةَ.
ثمَّ قرأ بعضُهم هاهنا: ﴿أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾، ﴿أَإِذَا مِتْنَا﴾، ﴿أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ بالاستفهامِ في المواضعِ الثَّلاثةِ على أنَّ كلَّ واحدٍ سؤالٌ تامٌّ قُرِنَ بالاستفهامِ.
وبعضُهمْ قرأَ: ﴿أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ على أنَّ الأوَّلَ تامٌّ، وهذا الأخيرَ داخلٌ في الاستفهامِ الثَّاني (¬٣).
وقيلَ: داخلٌ في الاستفهامين جميعًا، وحقُّه: أنَّا، بالنَّصبِ، لكنْ كُسِرَ لِلَّامِ في قولِه: ﴿لَمَدِينُونَ﴾.
* * *