وقيل: سالمٌ عن كلِّ آفةٍ.
وقيل: هو السَّالمُ عن الغِلِّ في حقِّ الخَلْق.
﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾: و ﴿إِذْ﴾ زمانُ وصفِه بالسَّلامةِ، و ﴿إِذْ﴾ في الأوَّلِ زمانُ المشايعةِ، وهذا سؤالُ توبيخٍ؛ كقولكَ لِمَن لا ترضى عملَه: ماذا تعملُ؟!.
* * *
(٨٦ - ٨٧) - ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾: فيه تقديمٌ وتأخيرٌ: أتريدون أنْ تتَّخِذوا مِن دونِ اللَّهِ آلهةً؟! أي: أصنامًا إفكًا؛ أي: كذِبًا في تسميتِكم الأصنامَ آلهةً، وهو استفهامٌ على وجهِ الإنكارِ.
قولُه تعالى: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: أي: فما ظنُّكمْ بِمَن هو ربُّ العالمين إذا لقيتموه يومَ القيامة -أي (¬١): وافيتُم موقِفَ حسابِه- ماذا يصنَعُ بكم وقد أشركتُم به؟
* * *
(٨٨ - ٨٩) - ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾: قيل: كان أهلُ زمانِه أصحابَ نظَرٍ في علمِ النُّجومِ، ويستدلُّون (¬٢) على حوادثِ الأمورِ مِن جهتِها، وكان إبراهيمُ ﵇ قد كلَّمَهم في الأصنامِ أنَّها لا تضرُّ ولا تنفَع، ولا تُبْصِرُ ولا تسمَع، وأنَّها جمادٌ لا تعقِلُ، ونهاهم عن عبادتِها، فلمْ ينجَعْ ذلك فيهم، فأحبَّ أنْ يُريَهم ذلك مِن أوضحِ وجهٍ