(١٠٩ - ١١٢) - ﴿سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾.
وقيل: هو ما بعده: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾: على ما شرحناه في قصة نوحٍ مِن هذه السورة.
وقولُه تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾: هو على ما فسَّرناه في قصة نوح ﵇، وكرَّرَ قوله: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ في حق إبراهيم ﵇، لاختلاف الإحسانَين والجزاءَين، وهو ما ذُكِر ثمَّةَ وهاهنا.
قولُه تعالى: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: قيل: وجزيناه على صبره في حقِّ إسماعيل أنْ بشَّرناه بولد آخر، وهو إسحاقُ، ﴿نَبِيًّا﴾ نصبٌ على القطع؛ لأنَّه نكرةٌ نُعِت به معرفةٌ ﴿مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ كالولد الأول.
* * *
(١١٣) - ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾.
﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ﴾: أي: على إبراهيم ﴿وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾: ولدِه؛ أي: أدَمْنا عليهما البركاتِ، وكثَّرْنا نَسْلَهما.
﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾: لما ذكَرَ البركة عليهما -ومنها (¬١) كثرةُ نسلِهما- وظاهرُه للثَّناء بها، ذكَرَ أنَّ من ذُرِّيتِهما محسنًا فله جزاء المحسنين، ومسيئًا فله جزاء المسيئين، وأنه (¬٢) يُميِّزُ بينهما، وإنْ كانا من نسلِهما يُعرِّفُ عبادَه أنَّ الجزاء لا يُستَحقُّ بصلاح الآباء، وإنما يُستَحقُّ بالأعمال الحسنة.