﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾: أي: رجَّاعٌ إلى طاعتنا وطلَبِ مرضاتنا.
* * *
(١٨) - ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ﴾: هو كما مرَّ في قوله: ﴿يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ [سبأ: ١٠].
﴿بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾: أي: في طرَفي النهار.
والعَشِيُّ: وقت العصر إلى الليل، والإشراقُ: وقت إضاءة الشمس، وقد شرَقَتْ؛ أي: طلَعَتْ، وأشرَقَتْ؛ أي: أضاءَتْ.
وقيل: العَشِيُّ: وقت صلاة العصر، والإشراقُ: وقت صلاة الضحى.
قال كعب الأحبار لعبد اللَّه بن عباس: إني لأجِدُ في كتاب اللَّه صلاةً بعد طلوع الشمس، فقال: أنا أوجدُكَها (¬١) في كتاب اللَّه في قصة داود، قال: وما هي؟ قال: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾، وليس الإشراق طلوع الشمس، إنما هو صفاؤُها وضَوْءُها (¬٢).
* * *
(١٩) - ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾: عَطْفٌ على قوله ﴿الْجِبَالَ﴾، وحشرُها: جَمْعُها إليه حتى تحضُرَه، وتسبِّحَ معه، وتسمعَ تسبيحه.
قال محمد بن إسحاق ﵀: لم يُعْطِ اللَّه أحدًا مِن خَلْقه مثلَ صوت داود