وقال علي بن أبي طالب ﵁: البيِّنة على المُدَّعي، واليمينُ على مَنْ أنكرَ (¬١).
وقال شُرَيْح والشَّعبي: هو قوله: (أمَّا بعدُ)، وهو أول مَن قالها (¬٢).
وقال المبرد: الخِطابُ: المخاطبة، وفَصْلُه: الخروجُ مِن مخاطبةٍ إلى مخاطبة، وفَصْلُ قصةٍ بعد قصة، وخُصومةٍ بعد خُصومة.
* * *
(٢١) - ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ﴾: كلمة تُستعمل للتنبيه على جَلالة (¬٣) القصَّةِ؛ لتكون داعيةً إلى الإصغاء إليها والاعتبار بها؛ لأنَّها في المعنى تقريرٌ للمُخاطب بأنَّه لم يسمعْها، وفي اعترافه بذلك إقرارٌ منه أنه مُحتاج إلى سماعها، فيقول له حينئذ: فاسمَعْها، فقد كان كذا وكذا.
﴿نَبَأُ الْخَصْمِ﴾؛ أي: خبرُ الخُصوم، هو في الأصل مصدرٌ، فصلُحَ للجمع، ودليل أنه جَمْع قولُه: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾؛ أي: علَوْهُ وتسلَّقُوه؛ لأنَّه كان مُحتجِبًا عن الخصوم، مُتفرِّغًا للعبادة، مُتخلِّيًا لها، فنزَلوا إليه مِن عالٍ، والمِحْرابُ: موضعُ صلاته.
وقيل: كان غُرْفةً، والمِحْراب قد بيَّنَّا الأقاويل فيه في سورة آل عمران.
* * *