(٢٣) - ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي﴾ يعني: صاحبي وصديقي ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾: هي الأنثى مِن الضَّأْن ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾؛ أي: أعطِنيها واجعَلْها كِفْلي؛ أي: نَصيبي.
وقيل: أي: ضُمَّها إليَّ واجعلني كافِلَها.
﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾: أي: غلَبَني بعِزِّ سُلْطانه، وهو مِن باب دخَل (¬١)، يقال: مَن عزَّ بَزَّ (¬٢)، أي: مَنْ غلَبَ سلَبَ.
قال الإمام أبو منصور ﵀: وشهِدَ له الشُّهودُ بذلك (¬٣).
* * *
(٢٤) - ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾.
﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾: أي: مَضْمومةً إلى نعاجه.
وقيل: أقرَّ خصمُه بذلك، فلذلك قال: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾: إذ معناه: إنْ كان الأمر كما تقولُ فلقد ظلَمَكَ.
﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ﴾: هو جَمْع خليط، وهو الذي يكون له مع الآخَرِ خُلْطةٌ؛ أي: اختلاط بشِرْكة أو مُعاملة أخرى.