Lewati ke konten

Kitab: التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي · Pengarang: أبو حفص النسفي

Baca Juz 12, halaman 487

  1. سورة ص

قال: فإنْ قيل: كيف عُوتِبَ كلَّ هذا العتابِ -حتى بعَثَ الملائكة بالخصومة عنده تمثيلًا لحاله وتقريرًا لذلك عنده، ثم أخبَر أنه غفَر له بعد طول المدة- إنْ كان معذورًا في ذلك غيرَ مؤاخَذٍ به؟

قيل: إن الأنبياء ﵈ كانوا يؤاخَذون بأدنى شيء كان منهم مما لا يُؤاخذُ غيرهم بذلك، بل يُعدُّ ذلك منهم مِن أرفع الأعمال وأجلِّها؛ نحوَ ما عُوتِبَ يونس ﵇ في خروجه مِن بين قومه لِيَسْلَمَ له دينه أو نفْسه، لكنه خرَجَ بلا إذن مِن اللَّه فعوتِبَ كذلك، فعلى ذلك جاز أنْ يكون عِتابُ داود ﵇؛ لأنَّ ما فُعِلَ فُعِلَ بغير إذن مِن اللَّه تعالى.

ثم في بعْثِ الملائكة إليه وجوهٌ مِن الحكمة، وأنواعٌ مِن الفائدة:

أحدُها: جوازُ الحُجَّاب والحرَس، حيث دخلوا عليه مِن غير الباب.

والثاني: رفعُ الحُجَّاب عن الخصوم، والجلوسُ للقضاء في وقت حاجة الخُصوم، لا على وقت اختيار نفْسِه، حيث دخلوا عليه مِن غير باب الخصومة بلا إذنٍ منه.

والثالث: قُدْرةُ الملائكة على التصوُّرِ بصورة البشر، وذلك يرُدُّ على الفلاسفة قولَهم بخلافه.

ثم قولُ الخَصْمين ﴿بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ وكذا وكذا -ولم يكن ذلك منهما- ليس بكذِب، بل هو تمثيلٌ وتشبيهٌ (¬١)؛ أي: لو كان أخوان لأحدهما كذا وكذا نَعْجةً وللآخر نَعْجةٌ واحدةٌ، فغلَب صاحبُ النِّعاج الكثيرة على صاحب النَّعْجة الواحدة فأخذَها، أليس يكون ظالمًا؟ فيكون تمثيلًا لا تحقيقًا (¬٢).

Rujukan halaman ini: التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي، ج 12، ص 487 (SanadKitab #2063, hlm. urut 6271)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.