﴿كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ﴾: ترجمة عنه؛ أي: فسخَّرْناهم له، فبعضهم كانوا يبنون له الأبنية العظيمة المرتفعة البديعة، وبعضهم يستخرجون له مِن البحار الجواهرَ واللآلئَ والحُلِيَّ الثمينة.
وقال مقاتل: كان سليمان أول مَن استخرج اللؤلؤ مِن البحر (¬١).
﴿وَآخَرِينَ﴾: أي: مِن الشياطين ﴿مُقَرَّنِينَ﴾؛ أي: مُقيَّدين، مِن القِران، والتشديد للتكثير والتكرير.
﴿فِي الْأَصْفَادِ﴾: أي: الأغلال، والواحد: صَفَد، بفتح الفاء.
وقال السُّدِّي: كان يجمع أيديَهم إلى أعناقهم بالسلاسل (¬٢).
وقال الإمام أبو منصور ﵀: كان مَن امتنع منهم عن العمل له بالبِناء والغَوْص وغير ذلك قيَّدَه بالغُلِّ؛ ليدفع شرَّه عن الخَلْق (¬٣).
* * *
(٣٩) - ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا﴾: فلما أعطيناه هذا كلَّه، قلنا له: هذا عطاؤنا لك.
﴿فَامْنُنْ﴾: أي: أَعْطِ منه ما شئتَ ومَن شئتَ.
﴿أَوْ أَمْسِكْ﴾: أي امنَعْ منه ما شئتَ ومَن شئتَ.
﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾: أي: بغير تَبِعَةٍ عليكَ فيه، ولا سؤالٍ عنكَ: لِمَ أعطيتَ؟ ولِمَ أمسكتَ؟