وقيل: لمَّا مات أيوبُ أرسل اللَّه ابنَه بِشْرَ بن أيوب نبيًّا، وسماه: ذا الكِفْل، وأمرَه بالدعاء إلى توحيده، وكان نبيًّا بالشام عمَّرَه اللَّه خمسًا وسبعين سنة، ثم مات، فأرسل اللَّه تعالى بعده شُعيبًا.
وفيه أقاويل أُخَر ذكرناها في سورة الأنبياء في قوله: ﴿وَذَا الْكِفْلِ﴾.
* * *
(٤٩ - ٥٠) - ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (٤٩) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿هَذَا ذِكْرٌ﴾: هذا الذي تلَوْناه عليكم مِن قصص الأنبياء ذِكْرٌ؛ أي: وَعْظٌ، فتذكَّروا (¬١) به.
﴿وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ﴾: أي: للمُتذكِّرين به، وقيل: لكل المؤمنين على العموم لا للأنبياء الذين ذكرتُهم على الخصوص.
﴿لَحُسْنَ مَآبٍ﴾: أي: مرجعٍ، ثم فسَّرَه:
﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾: وهي في محلِّ نصبٍ (¬٢) ترجمةً عن الأول.
﴿مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾: التَّفْتيحُ: تكثير الفتح، وذلك لذِكْر الأبواب؛ أي: إذا أتوها فتحوا أبوابها لدخولهم؛ كما قال: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧٣].
* * *
(٥١ - ٥٢) - ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (٥١) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾.