وقد ورد هذا للاستيلاء في قولِ الشاعر:
قد استوى بِشْرٌ على العِراقِ... مِن غيرِ سيفٍ ودمٍ مهراقِ (¬١)
وعلى هذا حَمَل بعضُ أهلِ العلم قولَه: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤]، وقال: معناه: استولي؛ أي: هو مالكُ المُلْك ومَلِكُ الملوك في الأزل والأبد، لا بحدوثِ مُلْكٍ وتجدُّدِ (¬٢) ولايةٍ، وهو كسائر ما يُذكر في (¬٣) صفاتِ اللَّه تعالى أنَّه فَعل كذا ويَفعل كذا، ليس ذلك لانقضاء (¬٤) ما كان في الماضي، ولا لحدوث (¬٥) ما يكون في المستقبل، بل هو وصفٌ أزليٌّ أبديٌّ، وصيغة الماضي والحال والمستقبل لظهور المخلوق المفعول (¬٦) في زمانٍ مخصوصٍ.
ويُذكر (استوى) أيضًا للصُّعود وللإقبال، وقد ورد عن بعضِ أهلِ التفسير في هذه الآية ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾؛ أي: صعد، وعن بعضِهم؛ أي: أقبل.
والمُشبِّهة يُجرون هذه المتشابهات على ظواهرها، ويُجوِّزون على اللَّه تعالى ذلك، واللَّهُ تعالى منزَّه عنه، قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] (¬٧).