Lewati ke konten

Kitab: التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي · Pengarang: أبو حفص النسفي

Baca Juz 2, halaman 43

  1. سورة البقرة

وأهلُ الحقِّ يُؤوِّلون ذلك كلَّه على موافقة الأصول:

فأمَّا تأويلُ هذه الآية على قولِ مَن فسَّره بالصعود: أن قوله: ﴿اسْتَوَى﴾؛ أي: صَعِد الدخانُ، فقد قال: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ فكان في الأرض دخانٌ فصعد ذلك، فخَلَقه اللَّهُ تعالى سماءً، كما قال في آية أخرى: ﴿وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١].

وتأويلُها على قول مَن فسَّر ذلك بالإقبال: أنَّه استعارةٌ لطيفةٌ، فإنَّ مَن رتَّب فعلين وهو مِن المخلوقين، يقال: إنَّه فعل كذا ثم أقبل على كذا؛ أي: أكمل الأول ثم (¬١) حقَّق إرادة الثاني، فقرَّر اللَّهُ تعالى هذا في أفهام الخَلْق: أنَّه أَكملَ خلق الأرض، ثم رتَّب عليه خلقَ السماء، ولا يُفهم مِن هذا ما يُفهم مِن ترتيب فعل البشر: أنَّ الأولَ يَنقضي ثم الثاني يأتي، بل معناه ما قلنا: أنَّ فعلَ اللَّه تعالى أزلي أبديٌّ، لكن ترتَّبَ ذكرُ الأشياء لترتُّب ظهور الآثار في الأعيان.

هذان تأويلان خارجان على تفسير السَّلَف بالصعود والإقبال.

وتأويل آخَرُ: أنَّ فيه تقديمًا وتأخيرًا: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا إلى السماء؛ أي: خلق ذلك كلَّه، ثم قال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى﴾ أي: انتَظم ذلك كلّه.

وثَمَّ تأويلٌ آخَرُ: أنَّ الاستواءَ في الآية مذكورٌ مِن اللَّه تعالى، والمرادُ منه الاستواءُ مِن السماء، وهو (¬٢) على القلب، كما في قوله تعالى: ﴿نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩] أي: كيف يكلِّمنا هو؟ وفي قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾ [الشعراء: ٧٧]، أي: أنا عدوٌّ لهم، وإنَّهم عدوٌّ لي.

Rujukan halaman ini: التيسير في التفسير - أبو حفص النسفي، ج 2، ص 43 (SanadKitab #2063, hlm. urut 631)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.