(٧٦ - ٧٨) - ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٧٧) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ﴾: لها نورٌ ﴿وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾: له ظُلْمةٌ، وقد بيَّنَّا وجوه خطئِه في هذا القياس.
﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا﴾: أي: مِن الجنة. وقيل: مِن السماء. وقيل: مِن صورتِكَ بالمسخ.
﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾: أي: متى همَمْتَ بالعَود إلى السماء رُجِمْتَ بالشُّهُب؛ أي: رُميتَ بها وطُردتَ عن السماء.
وقولُه تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾: أي: قد أوجبتُ على الملائكة والبشر أنْ يلعنوكَ إلى يوم القيامة، ثم أُدخِلُكَ النار تحقيقًا لهذا اللعن.
وفيه إخبار أنه يبقى على الكفر إلى يوم القيامة.
* * *
(٧٩ - ٨٣) - ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٨١) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾.
قولُه تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي﴾: أي: فأَمْهِلْني ﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: خاف الموت، فسأل النَّظِرة إلى يوم القيامة.
﴿فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾: وهو فَناء الدنيا.
﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾: أي: لأُضِلَّنَّ بني آدم بالوسوسة.
﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾: فإنه لا يعمل فيهم إغوائي.
قال القُشيري ﵀: لو عرف عزَّتَه لَمَا أقسم بها على مخالفته.