وقال في قوله: ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي﴾: مِن كمال شَقاوته سؤالُ إنظاره، فإنه تزداد عقوبته بزيادة أوزاره، فأجابه اللَّه تعالى فإنه بلسانه سأل تمام شَقاوته (¬١).
* * *
(٨٤) - ﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾: قرأ عاصم وحمزة (¬٢): ﴿فَالْحَقُّ﴾ بالرفع، و ﴿وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾ بالنصب، وقرأ الباقون كليهما بالنصب (¬٣).
وقرأ طلحة بن مُصرِّف كليهما بالخفض على القسم (¬٤) قسمًا بعد قسم، عطفًا على قوله ﴿فَبِعِزَّتِكَ﴾.
ومَن رفع الأول فمعناه: فأنا الحقُّ، أو هو مبتدأ، ومعناه: فالحقُّ بأني أملأُ جهنم منكَ ومِن مُتَّبعيك (¬٥).
ومَن نصب فعلى القسم؛ كقولك: "فحقًا"، والثاني نُصِبَ بوقوع القول (¬٦) عليه: وأقول الحق.
* * *
(٨٥ - ٨٦) - ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٥) قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾.