قال مجاهد وابن زيد: خُسْران النَّفْس: هلاكُها بالعذاب، وخُسْران أهليهم: ألَّا يكون لهم في النار أهل وقد كان لهم في الدنيا أهل (¬١).
وقال الحسن: ﴿وَأَهْلِيهِمْ﴾: الحورُ العِين في الجنة خسِروها حيث حُرِموها بكفرهم (¬٢).
وقيل: ﴿خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾: حيث لا يكون لهم نفوس صحيحة ينتفعون (¬٣) بها بشيء من المَلاذِّ، ﴿وَأَهْلِيهِمْ﴾: فإنهم إنْ كانوا كفارًا وكانوا معهم في النار، كان ذلك زيادةَ حَسْرةٍ ووَحْشةٍ لا سببَ أُنسٍ وراحةٍ.
وقولُه تعالى: ﴿أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾: أي: الظاهر الواضح.
* * *
(١٦) - ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ﴾: أي: كهيئة الظُّلَل (¬٤) المبنيَّة فوقهم.
وقولُه تعالى: ﴿وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾: أي: تُحيط بهم نار جهنم مِن كل الجهات، وهو كقوله: ﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥٥]، وكقوله: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ [الأعراف: ٤١].