﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١].
وقال الإمام القُشَيري: طاغوتُ كل أحد نفْسُه، وعبادتُه له: اتِّباع هواه في مخالفة مولاه (¬١).
وقال في قوله: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾: أي: يستمعون كلَّ قول، ثم يتَّبعون الأحسن، وهو ما كان للَّه دون غيره.
وقيل: هو ذِكْر اللَّه خالصًا.
وقيل: مَن عرف اللَّه لا يسمع مِن غير اللَّه.
وقيل: للعبد دَواعٍ مِن باطنه، منها: هواجس النَّفْس، ومنها: وساوس الشيطان، ومنها: خواطر الملَك، ومنها: خطاب الحق، فوساوس الشيطان تدعو إلى المعاصي، وهواجس النَّفْس إلى مُتابعة الشهوات، وخواطر الملَك تدعو إلى الطاعات، وخطاب الحق إلى حقائق التوحيد (¬٢).
وقيل: مَن أحسَنَ أنْ يستمِعَ (¬٣) مِن اللَّه، أحسَنَ أنْ يسمعَ عباد اللَّه.
* * *
(١٩) - ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾: أي: وعيدُ اللَّه به بقوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾: فعبَدَ الطاغوت، واتخذ مِن دون اللَّه أولياء.