والإنابةُ إلى دار الخُلود، والاستعداد للموت قبل نزول الموت" (¬١).
وقال الإمام القُشَيري ﵀: النور الذي هو من عند اللَّه: نورُ اللَّوائح بنجوم العلم، ثم نور اللوامع ببيان الفَهم، ثم نور المحاضرة بزوائد اليقين، ثم نور المُكاشفة بتجلِّي الصفات، ثم نور المشاهدة بظهور الذات، ثم أنوار الصَّمَدية بحقائق التوحيد، فعند ذلك يتحقَّقُ الاصطلام، فلا وَجْدَ ولا قَصْد، ولا قُرْبَ ولا بُعْد، كلَّا بل هو اللَّه الواحد القهار (¬٢).
* * *
(٢٣) - ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾: أي: أوحى إلى محمد لِيُلَيِّنَ القلوب القاسية بذكر اللَّه، وليُطَيِّبَ قلوب الذين يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه ﴿أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾؛ أي: أحسنَ ما يُتَحَدَّثُ به؛ لأنَّه مُشتمل على مصالح أمور الدين والدنيا.