أي: هذا التكلُّف والإِراءة منهم ببَعْث الشيطان إياهم عليه.
وقال ابن مسعود ﵁: ملَّ أصحاب رسول اللَّه ﷺ مَلَّةً، فقالوا: يا رسول اللَّه! حدِّثْنا، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾، فقالوا: يا رسول اللَّه! فاقصص علينا، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ السورةَ، قالوا: يا رسول اللَّه! فذكِّرْنا، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (¬١).
* * *
(٢٤) - ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: وهو الذي يُضلُّه اللَّه تعالى فما له مِن هادٍ، استفهام بمعنى النفي، وفي آخره مُضمر؛ أي: أفمَن يُلقى في النار يوم القيامة مغلولَ اليد لا يُمكنه أنْ يَتوقى العذاب إلا بوجهه، والوجه لا يُتوقَّى به، فهو إذًا لا يَتوقى العذاب الذي يُلقى فيه، فيحرِقُ بدنه كله، ولا يمكنه أنْ يرُدَّه عن وجهه الذي هو أعز شيء وأجلُّه في بدنه، أفهذا كمَن يدخل الجنة ويتنعَّم بها؟!