وقولُه تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: أي: كفروا، فوضعوا العبادة غيرَ موضعها، وظلموا أنفسهم بذلك، ونقصوها (¬١) حقَّها.
وقولُه تعالى: ﴿مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾: مِن الأموال ﴿وَمِثْلَهُ مَعَهُ﴾: وعلِموا أنَّ الفدية تُغني عنه ﴿لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: ليتخلَّصوا منه، ولكنَّ الفدية لا تُغني، كما أنَّ الشفاعة لا تُغني.
﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾: أي: وظهر لهم مِن أمر اللَّه ما لم يكونوا يظنونه ولا يَعُدُّونه (¬٢) في جملة ما يجري عليهم؛ لأنَّهم كانوا مُنكِرين لهذا اليوم.
وقيل: أبطل اللَّه عليهم أعمالًا كانوا عمِلوها في الدنيا يحسبون أنها تنفعهم، وأنها حسنات، فبدا لهم أنها سيئات.
* * *
(٤٨) - ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾: أي: وظهرت لهم يوم القيامة أعمالهم السيئة مِن أمور الكفر.
وقيل: معناه: بدا لهم جزاء ذلك، وهو كقوله: ﴿هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ٣٥]؛ أي: جزاء ما كنزتم (¬٣).
وقيل: ظهرتْ أعمالهم لهم مُثْبَتةً في كتبهم.
وقيل: ظهر لهم سوء عملهم بعذابٍ كان خفِيَ عليهم لتقادُمه.