وقرأ ابن مسعود ﵁: (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا لِمَن يشاء) (¬١).
وروت أسماء بنت يزيد: أنَّ النبي ﷺ قرأ: " ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ ولا يبالي، ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ " (¬٢).
وقال الإمام القُشَيري ﵀: التَّسميةُ بـ ﴿يَاعِبَادِيَ﴾ مدحٌ، والوصفُ بأنهم أسرفوا ذمٌّ، فلما قال: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ﴾ طمِع المطيعون أنْ يكونوا هم المقصودين بالخطاب، فرفعوا رؤوسهم، ونكَّسَ العاصي رأسه، وقال: مَن أنا حتى يقول لي هذا؟! فقال اللَّه تعالى: ﴿الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾، فانقلبت القصة، فالذين نكَّسوا رؤوسهم انتعشوا، وزالت ذِلَّتهم، والذين رفعوا رؤوسهم أطرقوا وزالت صَوْلتهم، ثم أزال الأُعْجُوبة عن القصة بما قوَّى رجاءهم بقوله: ﴿عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾، يعني: إِنْ أسرفْتَ فعلى نفْسِكَ أسرفْتَ، ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾: أي: بعدما قطَعْتَ اختلافَكَ إلى بابنا، فلا ترفعْ قلبَكَ عنا.
وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾: الألف واللام للاستغراق والعموم، و ﴿الذُّنُوبَ﴾ جمع، و ﴿جَمِيعًا﴾ تأكيد، فكأنه قال: أغفِرُ ولا أتركُ، وأعفو ولا أُبقي (¬٣).
* * *
(٥٤) - ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ﴾: أي: ارجعوا بالانقطاع إليه بالعبادة.