وقولُه تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾: وهذا تفصيلُ ما أُجمِلَ في قوله: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ﴾.
والسَّوْقُ: الحَثُّ على السَّير، والزُّمَرُ: الجماعات، والواحدة: زُمْرة.
وقولُه تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾: وهي سبعة.
﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾: أي: حفَظةُ جهنم، وهم الملائكة الموكَّلون بتعذيب أهلها:
﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾: وهذا توبيخ وتقريع، وفيه زيادةُ إيلامٍ وتوجيع.
يقولون: أوَ ليس قد جاءكم مِن عند اللَّه رسُلٌ آدميُّون مثلُكم، تعرفونهم وتألفونهم، وتعرفون شفقتهم عليكم، وصيانتهم فيما بين يديكم (¬١)، فقرَؤوا عليكم كتابَ ربكم الذي كان علَمًا (¬٢) على درَكِ الحق، وأنذروكم ما تَلْقَونه في يومكم هذا، وخوَّفوكم المصير إليه؟!
﴿قَالُوا بَلَى﴾: أي: قد أتَوْنا وأنذرُونا ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾؛ أي: تحقَّقَ وعيدُ اللَّه، وهو قوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٥].
وقولُه: ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: أي: على مَن كفر به منا ومِن سائر أهل جهنم.
* * *
(٧٢) - ﴿قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾.
﴿قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ﴾: أي: فتقول لهم الخزَنة: فادخلوا إذًا أبوابَ جهنم