﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ لاستحقاقكم ذلك بكُفركم على ما قُسِمَ لكم مِن درَكاتها، فهي مَثْواكم، وبئس المَثْوى، وهو قولُه:
﴿فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾: الذين لم ينقادوا لرُسُل اللَّه، فلم يؤمنوا.
* * *
(٧٣) - ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾: أي: ويُسرَعُ بالمؤمنين أيضًا إلى الجنة، وبيَّنَ اختلافهما في هذه الحالة في آية أخرى، فقال: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٥ - ٨٦]، فالمُتَّقون يجيئون إليها مُكْرَمين رُكْبانًا، والمجرمون يُدَعُّون إليها دعًّا.
و (سِيق): ظاهرُه ماضٍ، ومعناه مستقبل؛ لأنَّه أمرٌ كائنٌ لا محالةَ، فأُلْحِق بالموجود.
وقولُه تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾: قيل: الواو: مُقْحَمةٌ زائدة (¬١)؛ كما في قوله: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣]، وفي قوله: ﴿وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ [يوسف: ١٥].
وقيل: هي عاطفة، وجواب ﴿حَتَّى إِذَا﴾ مُضْمَر في آخرها.
قال الزجاج: قال المبرد: جوابُه المُضْمَر في آخر الآية: سُعِدوا، ونحو ذلك.
قال: وقيل: معناه: حتى إذا جاؤوها وقد فُتِحَت أبوابها.