﴿وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾: لإقامة الأبدان، و بهيا يُتمكَّنُ مِن التأمُّل في البرهان.
﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ﴾: أي: وقد جعلتُ لكم عقولًا تُعرِّفُكم هذه الدلائلَ لِمَن تفكَّرَ وتذكَّرَ، وما يتذكَّرُ إلا مَن يرجع إلى اللَّه؛ أي: يتدبَّر بعقله، فيُدرك الآيات، ويعلم أنَّ اللَّه واحد لا شريك له، فيرجع إليه وحده.
* * *
(١٤ - ١٥) - ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (١٤) رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾.
قولُه تعالى: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾: أي: الطاعة والانقياد والعبادة ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾: أي: وإنْ كرِهَه مَن خالف هذا مِن الجُهَّال الذين لا يتذكَّرون.
وقولُه تعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ﴾: أي: هو عالي الصفات.
وقيل: أي: هو رافعُ درجاتِ عباده المُطيعين له على حسب مساعيهم.
وقولُه تعالى: ﴿ذُو الْعَرْشِ﴾: أي: ذو المُلْك والسُّلْطان.
وقيل: مالك السَّريرِ الأعظم الذي هو فوق السماوات.
وقولُه تعالى: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ﴾: أي: يُنزِّلُ الوحي. قاله قتادة والضحاك وابن زيد ﵏ (¬١)؛ سُمِّيَ به لأنه يَحيا به القلبُ بخروجه عن الحَيْرة إلى المعرفة.
وقيل: أي: يُنزِّلُ جبريل؛ كما قال: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣].