إلى الدنيا؟ كما قال في آية أخرى: ﴿هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤٤].
وقيل: أي: فهل لنا بتوبتنا خروجٌ مِن النار، ودخولٌ في الجنة؟
* * *
(١٢) - ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ﴾: أي: لا تُجابون إلى الخروج، ويُقال لهم: ذلك الخُلودُ في النار بأنكم كنتم إذا دُعِيَ اللَّهُ وحده جحدتُم وحدانيَّةَ اللَّه تعالى.
﴿وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾: أي: فإذا أُضيفَ إلى اللَّه الشُّرَكاءُ قلتُم: إنه الحقُّ، وصدَّقْتُم قائله، فكان هذا دينكم في دار الدنيا، وهي دار العمَل، فأما اليوم فأنتم في دار الجزاء ﴿فَالْحُكْمُ﴾ فيه ﴿لِلَّهِ﴾ تعالى ﴿الْعَلِيِّ﴾: وهو الذي يتعالى عن الشُّرَكاء ﴿الْكَبِيرِ﴾: وهو الذي كل شيء يتصرَّفُ على حُكْمه، وهو لا يتصرَّفُ على حُكْم أحد، فالحُكْمُ له.
ومِن حُكْمه: تخليدُ الكفار في النار، وتخليدُ المؤمنين في الجنة، فلا يُنازعه في هذا الحُكْم أحد، وفيه بيان أنَّه لا سبيلَ لهم إلى الخروج.
* * *
(١٣) - ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾: أي: علاماتِه الدالَّةَ على وحدانيته لإقامة الأديان.