﴿كَاظِمِينَ﴾: أي: ساكتين على امتلائهم مِن الغَمِّ، نصبٌ على الحال.
﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ﴾: أي: قريب ﴿وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾؛ أي: ولا شافع يُجاب.
* * *
(١٩) - ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾: أي: يعلم يوم القيامة ما كان منهم مِن خيانة الأعين وإخفاء الصُّدور.
والخائنةُ بمعنى المصدر؛ كالكاذبةِ في قوله: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ [الواقعة: ٢]، واللَّاغِيَةِ في قوله: ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ [الغاشية: ١]، وكقولهم: سمعتُ راغِيَةَ الإبل وثاغِيَةَ الغنم (¬١).
وخائنةُ الأعين: هي ما ينظر إليه الإنسان مُسارَقةً مِن حيث يرى مَن حضرَه أنه ليس بناظر إليه.
وأصلُ الخيانة: الإخفاء لِمَا لا يحب الخائن إظهارَه.
وقيل: الخائنة: نعت للنَّظْرة، أو الإشارة، أو الغَمْزَة، ونحوِها.
وقيل في الجَمْع بين الكلامين: هو أنْ ينظر إلى أجنبية بشَهْوةٍ مُسارقةً، ثم يتفكَّرَ بقلبه في حالها وجمالها، ولا يعلمُ بنَظْرته وفِكْرته مَن بحضرته، واللَّه تعالى عالمٌ بذلك كله.
وقال ابن عباس ﵄: هذا رجل يكون في القوم، فتمُرُّ بهم المرأة،