ثم خوَّفَهم عقوبة الدنيا بعد أنْ خوَّفهم عقوبة العُقْبى، فقال:
﴿فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: وذلك أنهم كانوا يمرُّون بديار (¬١) عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم في جِوار بلادهم، وكان شأن بعضهم معلومًا عندهم عِيانًا وخَبَرًا.
وقولُه تعالى: ﴿كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾: في أبدانهم، وعلى أعدائهم بعُدَّتِهم.
وقولُه تعالى: ﴿وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ﴾: قيل: أي: وأكثرَ آثارًا مِن الأبنية ونحوها؛ كما قال في آية أخرى: ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ [الروم: ٩]، وجمَعَ بينهما بوصف واحد، وما قلناه مُضْمَر، وهو نظير قول الشاعر:
علَفْتُها تِبْنًا وماءً باردًا (¬٢)
أي: وسقيتُها ماءً باردًا.
ويحتمِل الوصفَ بغير إضمار، ووصْفُ الآثار بالشِّدَّة لِمَا أنها كانت في الجبال ومِن الحجارة، ووحَّدَ القوَّةَ، وجمَعَ الآثار؛ لأنَّ القوةَ مصدرٌ، والأثرَ اسمٌ.
وقولُه تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾: أي: عاقبَهم وأهلكَهم.
وقولُه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾: أي: ولم يكن لهم شيء مِن الأشياء يَقيهم عذاب اللَّه، وهو معنى ﴿مِنَ﴾ في قوله: ﴿مِنْ وَاقٍ﴾.
أي: فهؤلاء المشركون الذين هُم دونهم، فهم أولى ألا يقِيَهم شيء.