﴿وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾: قال قتادة: استقرت الجنة بأهلها والنار بأهلها (¬١).
وقيل: أي: الدنيا لا ثباتَ لها، والآخرةُ دار الثبوت والخلود، مَن استقرَّ أمرُه فيها على شيء خُلِّدَ فيه ودام له.
* * *
(٤٠) - ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾: أي: بالسيئة، وقال تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠].
﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: وهذا واحد بظاهره.
ثم قال: ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾: على الجَمْع؛ لأنَّه جنس، فصلَح للجَمْع معنًى.
﴿يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾: أي: بلا تقديرٍ عليهم ولا تقتير، وله وجوهٌ أُخَر مرَّ بيانها مرات.
وقيل: يُجزى بالسيئة الواحدة مِثْلَها، وبالحسنة الكثيرَ الذي لا يحصرُه حساب.
* * *
(٤١ - ٤٢) - ﴿وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (٤١) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ﴾.