وقولُه تعالى: ﴿وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ﴾: بقولي (¬١): ﴿اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد﴾.
﴿وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾: وهو قول فرعون: ﴿ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾، وكان ذلك دعاءً إلى الكفر.
﴿تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ﴾: هو تفسير قوله: ﴿وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾، وليس شيئًا آخر؛ لأنَّه لا عاطِفَ بينهما.
﴿وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾: أي: لا علم لي بأن له شريكًا، بل أنا عالم أنه لا شريك له.
﴿وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ﴾: أي: إلى دين اللَّه ﴿الْعَزِيزِ﴾: المنيع الذي لا يُغالَب إذا عاقب الكفار ﴿الْغَفَّارِ﴾: الذي يغفر للمؤمنين بالتوبة والاستغفار.
وقيل: ﴿الْعَزِيزِ﴾: الغنيِّ بعِزَّته عن الشركاء والأنداد ﴿الْغَفَّارِ﴾: المُتفضِّلِ بعفوه ومغفرته على العباد.
* * *
(٤٣) - ﴿لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾
﴿لَا جَرَمَ﴾: كلمة تحقيق، وقد مرَّ تفسيرها في سورة النحل بوجوهها.
﴿أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾: إلى عبادته مِن دون اللَّه.
﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ﴾: أي: لا يُنتفع بها في الدنيا ولا في الآخرة،