﴿فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾: جمعُ تابع؛ كالخَدَمِ: جمعُ خادم، والسَّلَف: جمعُ سالف، والغَيَب: جمعُ غائب.
أي: كنَّا أتباعًا لكم فيما دعوتُمونا إليه مِن الشرك وتكذيب الأنبياء لاستضعافِكم إيانا.
وقولُه: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ﴾: أي: مُتحمِّلون عنا مِقْدارًا مِن النار التي نحن فيها، فيلحقَنا تخفيفٌ مِن جِهتكم؛ إذ لا أحدَ أحقُّ بالتحمُّل عنا منكم؛ لأنكم كنتم سببَ دخولنا النارَ بقولكم: ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢]، والغَناءُ: الكفايةُ.
* * *
(٤٨ - ٤٩) - ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (٤٨) وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾: أي: إنَّا مَجموعون جميعًا في النار بحُكْم اللَّه، لا يَجري لنا على أنفسنا ولا عليكم حُكْمٌ.
وقولُه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ﴾: أي: إذا يئسوا مِن كُبرائهم طلَبوا الفَرَجَ مِن عند خزَنَة جهنم؛ ظنًّا منهم أنهم يرِقُّون لهم لِمَا يرون مِن قِلَّة صبرهم وشدة جزَعِهم، وقالوا لهم: سَلُوا ربكم أنْ يُخفِّفَ عنا؛ أي: يُزيلَ العذاب عنا مقدارَ يومٍ مِن أيام الدنيا لنستريحَ في مقدار هذه المدة.
* * *
(٥٠) - ﴿قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾.