وقد نصَرَ اللَّه الأنبياء بإنجائهم وإهلاك أعدائهم (¬١)، وما جرى على زكريا ويحيى وبعضِ الأنبياء مِن القتل، فقد نصرَهم اللَّه تعالى بعد قتلهم بالانتقام منهم على يد بُخْتَ نَصَّرَ، فهذا كله نصرٌ؛ لأنَّه إِعانةٌ (¬٢) وانتقامٌ ومعونةٌ.
وقال تعالى: ﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ [غافر: ٧٧]؛ أي: فنحن ننتقم لكَ منهم إذا رجعوا إلينا، وقال: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ [الغاشية: ٢٢ - ٢٤].
وقولُه تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾: وهو جَمْع شهيد؛ كشريف وأشراف.
وقيل: جَمْعُ شاهد؛ كصاحب وأصحاب.
وقيل: هو جمعُ جمعٍ: شاهدٌ، وشُهَّدٌ، وأشهاد.
وقال مجاهد: هم الملائكة (¬٣).
وقال قتادة: هم الأنبياء (¬٤).
وقيل: هم الخوارج.
وقيل: هم أهل الموقف، شهِدوه قائمين لرب العالمين، ونصرتُهم يومئذ للمؤمنين بالتمييز بين المُحِقِّ والمُبْطل (¬٥) والوليِّ والعدوِّ بالثواب والعقاب.