أي: إنَّ هذا لا يتِمُّ لهم على ما يُضمِرونه، بل أُعْلِيكَ عليهم، فينقادوا لكَ أو أبيدَهم بسيفكَ.
وقيل: أي: يتوهَّمون أنهم إذا أصرُّوا عليه نالوا به الرِّفْعة، واستداموا به الرِّياسة، وما هُم ببالغي ذلك، بل أُعْلِيكَ عليهم وأُصيِّرُهم إلى الهَوان في الدنيا والآخرة.
وقيل: أي: في قلوبهم حسَدٌ لكَ على نبوتكَ، وما هُم ببالغي النبوة، إنما يُؤتيها اللَّه تعالى مَن يشاء، والكِبْرُ على هذا التأويل أمرٌ كبيرٌ؛ كما قال: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ [النور: ١١].
وقيل: (في صدورهم كِبْرٌ)؛ أي: أمر كبير، وهو قصدُهم قَتْلَكَ، ﴿مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ بل لا يُميتُكَ اللَّه (¬١).
وقيل: هو تمنِّيهم موتَكَ قَبْل أنْ يُكمِلَ اللَّه بكَ الدِّين، قال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠]، ﴿مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾، بل لا يُميتكَ اللَّه حتى يُكمِلَ بكَ الدِّين، ويقمَعَ بكَ المشركين.
وقولُه تعالى: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾: أي: فاستعذ مِن شرِّهم باللَّه، إنه هو السميع بما يقولون، والبصير بما يعملون.
* * *
(٥٧) - ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾: أي: إنَّ المشركين مُقِرُّون بأن اللَّه خلَقَ السماوات والأرض على كِبَرِهما وعِظَمِهما