والعجائب التي فيهما، وذلك أعظم شأنًا مِن خَلْق الناس، فكيف وصفوني بالقُدْرة على خَلْقهما وعجَّزُوني عن القُدْرة على خَلْق الناس بعد موتهم؟!
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾: لا يتدبَّرون، ولا يستدلُّون بالآيات فيعلموا ذلك.
وقال ابن عباس ﵄: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ﴾: هُمُ اليهود يُخاصمون في القرآن بغير حُجَّة ولا عُذْر أتاهم مِن اللَّه، ﴿إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ﴾: أي: ما في صدورهم إلا الكبر ﴿مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ يعني: بِنائِلي ذلك الكِبْر الذي في قلوبهم، وهم اليهود قالوا: يخرُجُ الدجال، ويخوض في البحر، وتسير معه الأنهار، وتطلُعُ الشمس فوقه إلى مغربها، ويرُدُّ إلينا المُلْك، فردَّ اللَّه عليهم فقال: ما هُم ببالغي ما قالوا، ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ مِن فتنة الدجال ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لأقوالهم، ﴿الْبَصِيرُ﴾ بأعمالهم (¬١).
وقال مقاتل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ﴾؛ أي: اليهود، قالوا للنبي ﷺ: إنَّ صاحبنا -يَعْنون: الدجال- يخرُجُ في آخر الزمان وله السلطان، ماءُ البحر إلى ركبته، والسَّحابُ دونه، وما هم ببالغي ذلك، ثم قال: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ يعني: الدجال (¬٢).
* * *