(٥٨) - ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ﴾: أي: مَن عمِيَ عن رؤية الآيات والاستدلالِ بها ومَن أبصرَها فاستدلَّ بها، ولا يستوي الذين آمنوا والذين كفروا.
والمسيءُ: هو الكافر؛ لأنَّ المؤمن مُحْسِنٌ، وهو واحد لفظًا وجمع معنًى، و (لا) زائدة في قوله: ﴿وَلَا الْمُسِيءُ﴾.
وقيل: معناه: ولا يُساوي المؤمنُ الكافرَ، ولا الكافرُ المؤمنَ، وقد شرحناه بأتمَّ مِن هذا في سورة الملائكة.
وقولُه: ﴿قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ﴾: أي: لا تتذكَّرون أصلًا، وهو كقولك: فلانٌ قليلُ الحياء؛ أي: لاحياءَ له.
* * *
(٥٩) - ﴿إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ﴾: أي: إنَّ القيامة لَقائمة ﴿لَا رَيْبَ فِيهَا﴾: أي: لا شكَّ في إتيانها، وله ثلاثةُ أوجهٍ ذكَرْناها في أول سورة البقرة.
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾: أي: لا يُصدِّقون بكونها، وفيها تمييزٌ بين هذين الفريقين.
* * *
(٦٠) - ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾.