وقولُه تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾: قال الضحاك: أي: اعبُدوني (¬١)؛ كما قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ١٩٤]، ويدلُّ عليه قوله: ﴿يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾.
وقال الكلبي: وحِّدوني (¬٢).
وقال مقاتل: هو نفْسُ الدعاء (¬٣).
﴿أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾: في سؤال المغفرة؛ لأن الإيمان طلَبُ المغفرة.
فإذا حُمِل الدعاء على التوحيد، كانت الاستجابة مغفرةً وتحقيقًا لقوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾، وإنْ حُمِل على نفْس الدعاء، فالاستجابةُ هي الإجابة إلى ما سأَلَ.
والحاصل: أنَّ الآية إنْ حُمِلت على خطاب الكفار، فمعناها: وحِّدوني وأجيبوني في الدعاء إليه، أستجِبْ لكم في سؤالكم مغفرةَ ما قد سلَفَ.