وإنْ حُمِلت على العصاة، فمعناها: اُدْعُوني بالتوبة والاستغفار، أستجِبْ لكم في قَبول التوبة، والعَفْو عن الجِناية.
وإنْ حُمِلتْ على المُطيعين، فمعناها: سَلوني بحوائجكم أُعْطِكم ما سألتم.
وقولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾: أي: يتعظَّمون عن توحيدي ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ﴾: للخُلود فيها ﴿دَاخِرِينَ﴾: صاغرين، هذا على الأول.
وعلى الثاني: إن الذين يمتنعون عن التوبة وعن دعاء اللَّه -تفسُّقًا لا استحلالًا واستخفافًا- سيدخلون النار للتعذيب فيها مدةً إنْ لمْ يَعْفُ اللَّه عنهم بفضله.
ثم إجابةُ الدعوة؛ قيل: هي قولُ اللَّه: لبَّيْكَ، لعبدِه إذا قال: يا ربِّ! وهذا لكل داعٍ، فأما إعطاء المراد فذاكَ مُعلَّق بالمشيئة، قال تعالى: ﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾ [الأنعام: ٤١]، وهو موعود أيضًا بشرائطَ مِن العبد:
منها: إجابتُه اللَّهَ تعالى فيما دعا إليه؛ قال تعالى: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ [البقرة: ١٨٦].
ومنها: أكلُ الحلال: قال النبي ﷺ: "إنَّ الرجل لَيرفع يديه، فيقول: يا ربِّ يا ربِّ! ومَطْعَمُه حرامٌ، ومَشْرَبُه حرامٌ، ومَلْبَسُه حرامٌ، فأنى يُستجاب لذلك" (¬١).
وفي الحديث: "إنَّ الداعي لا يخلو عن إحدى ثلاث: إما أنْ يُعَجَّل له ما سأل، وإما أنْ يُدَّخَرَ له في الجنة ما هو خير منه، وإما أنْ يُصْرَفَ عنه مِن السوء ما هو أعظمُ منه" (¬٢).