مع وضوحه، صُرِفَ مَن قبلكم مِن الأمم الجاحدة عن ذلك، ولم يكن ذلك لقُصور الأدلة، بل لِمَا في صدورهم مِن الكِبْر الذي ليسوا ببالغيه.
* * *
(٦٤) - ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا﴾: أي: مُستقَرًّا ﴿وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾؛ أي: مَبْنيَّةً مرفوعةً فوقكم لمصالحكم وحوائجكم.
﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾: أي: الأغذيةِ الشَّهِيَّة مِن الأطعمة والأشربة.
وقولُه تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾: أي: جلَّ اللَّهُ، ودامَتْ بركاتُه، وتتابعتْ خيراتُه، وهو حَثٌّ على وصفه به.
* * *
(٦٥) - ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
﴿هُوَ الْحَيُّ﴾: الذي لا يموت أبدًا بحياةٍ أزَلِيَّةٍ.
﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾: أي: فاعبُدوه ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾؛ أي: العبادة والطاعة.
وقولُه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: أي: المُستحِقُّ للحمد هو.
ويجوز أنْ يكون حمِدَ نفْسَه تعليمًا للخَلْق.
ويجوز أنْ يكون أمرًا به، وقد شرَحْناه في أول الفاتحة.
* * *