(٤) - ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾
وقولُه تعالى: ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾: نعتُ قولِه: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾؛ أي: فيه بشارةُ المُطيعين، وإنذارُ العاصين.
﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ﴾: عن قبوله وتدبُّره مع تفْصيله وعلمهم بوجوه فَهْمِه.
﴿فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾: أي: يَنفِرون عن سماعه؛ كما قال: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٦]، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ﴾ [فصلت: ٢٦].
وقيل: أي: لا يَقْبَلون.
وقيل: أي: لا يُطيعون.
وقيل: أي: يتصامُّون ولا يُفكِّرون فيه، كأنهم لم يسمعوه.
وقيل: لا يسمعون حقيقةً؛ لإعراضهم عن التالي (¬١).
* * *
(٥) - ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾.
﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾: قال مجاهد والسُّدِّي: أي: في أَغْطِيَةٍ (¬٢)، جَمْع: كِنان.