(١٧) - ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾: أي: فبيَّنا لهم الرُّشْد ودلائله.
﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾: أي: فآثروا الضلال على الرَّشاد.
﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾: أي: فنزَلَ بهم العذاب المُهْلِكُ المُهين بكَسْبهم، وهو شركُهم ومعاصيهم.
والهُوْن: الهَوان، وهو مصدر أُريدَ به النعت، أو هو بدل عن الأول؛ لأن العذابَ هو الهُون، والهُونُ هو العذاب، وتقديرُه: صاعقةُ العذابِ صاعقةُ الهُونِ.
وإضافةُ الصاعقة إلى العذاب إضافةُ النَّوع إلى الجنس على تقدير إضمار: مِن؛ أي: الصاعقة مِن العذاب.
* * *
(١٨ - ١٩) - ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (١٨) وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾: الكفرَ والمعاصيَ.
وقولُه تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ﴾ (¬١): قرأ نافع: ﴿نحشر﴾ بالنون، ﴿أَعْدَاءُ﴾ بالنصب، إخبارًا مِن اللَّه تعالى عن نفْسِه أنه يفعل ذلك، وقرأ الباقون: ﴿يُحْشَرُ﴾ بالياء مضمومةً وفَتْحِ الشين، ﴿أَعْدَاءُ اللَّهِ﴾ هو بالرفع على ما لم يُسَمَّ فاعلُه (¬٢)، ذكَرَ عذابَهم في الدنيا، ثم عذابهم في الآخرة.