﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ﴾: أي: لهم في النار مَسْكَنُ الخُلود.
﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾: في الدنيا، وهي آيات القرآن التي لغَوا فيها.
* * *
(٢٩) - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: أي: ويقول هؤلاء الكفار إذا صاروا في النار:
﴿رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾: أي: كانا سببًا لضلالنا حتى وقَعْنا في هذا العذاب لذلك.
قال علي بن أبي طالب ﵁: يعني: إبليسَ الأبالسة، وابنَ آدم الذي قتلَ أخاه (¬١). وإنما خُصَّا بالذِّكْر لأنهما سَنَّا الضَّلال والقَتْل (¬٢).
وقولُه تعالى: ﴿نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾: أي: في الدَّرْكِ الأسفلِ مِن النار الذي أهلُه أشدُّ (¬٣) عذابًا.
وقيل: ﴿اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾: قرينٌ مِن الأنس، وقرينٌ مِن الجن، وهو ما قال تعالى: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾ [فصلت: ٢٥]، يقولُ كلُّ كافرٍ ذلك، يُريد قرِينَيْه هذين.
والآثارُ على القول الأول.