﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٧] ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠] وغيرَ ذلك.
وأمَّا (¬١) قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾: فليس باستكبارٍ (¬٢) وكراهةٍ، بل هو سؤالُ حكمةٍ، ووَصْفُهم أنفسَهم بالتسبيح والتقديس ليس بنظرٍ إلى عبادتهم، بل اعترافٌ بعبوديتهم (¬٣)، وأمرُهم بالسجود لآدمَ تشريفٌ لآدم لا تحقيرٌ لهم، وكذا أمرُهم بالعمل لبني آدمَ في كِتْبةِ الأعمال، ومراقبةِ الأحوال، وإيصالِ الأرزاق، وحفظِهم في الآفاق (¬٤)، ائتمانٌ لهم على (¬٥) عظائم الأمور، وأمرُهم بزيارتهم في الجنَّة إكرامٌ للأضياف بقيام الأعزَّة عليهم في تلك المنازل والقصور.
وقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾: لم يبيِّن لهم في الحال وجهَ الحكمة، ولا كشَف لهم عن الخفيَّة (¬٦)، بل قال: إني أعلم وجهَ الحكمة في استخلافهم على ما يكون مِن أوصافهم، فلا تعترضوا على حُكمي وتقديري، ولا تَستكشفوا غيبَ تدبيري، فليس كلُّ مخلوقٍ يطَّلع على غيبِ الخالق، ولا كلُّ واحد (¬٧) مِن الرعيَّة يقفُ على سرِّ المَلِك.
وقال ابنُ مسعود وابنُ عباس ومجاهد ﵃: معناه: إنِّي أَعلم ما